أخبار دوليةوجهات نظر متعددة

“تجديد العهد… بين الفداء الصادق وادعاء التغيير بلا ثمن”

في رسالة “تجديد العهد” التي وجّهها المجاهد خلق “سيد محمد تقي سنگدهي” من سجن فشافويه، عقب استشهاد المجاهدين “بهروز إحساني” و”مهدي حسني”، يظهر بوضوح الفرق بين طريقٍ يدفع ثمن الحرية حقاً، وطريقٍ آخر يريد أن يجني ثمار التغيير من دون أن يتحمّل كلفته.

هذه الرسالة ليست كلمات عابرة من خلف القضبان، بل شهادة حيّة على معنى الالتزام. فعندما يعلن المقاوم، من قلب السجن، أنه يقف “في ميدان النضال” من أجل خلاص الشعب الإيراني، وأنه يعاهد على الصمود والقتال حتى النفس الأخير، فهو لا يطلب دوراً مجانياً، ولا يكتفي بالشعارات، بل يضع عمره وروحه في كفة الحرية.

ومن هنا يتضح الفرق بين “طريق مجاهدي خلق” و”طريق رضا بهلوي”.
الأول هو طريق الفداء، ودفع الثمن، والثبات في مواجهة السجن والإعدام، والاستعداد لتحمّل التبعات الحقيقية لمعركة الحرية.
أما الثاني، فهو في نظر كثيرين، طريق الخطاب السهل والانتظار الآمن، حيث تُرفع الشعارات الكبيرة من دون استعداد مماثل لتحمّل التضحيات التي يفرضها النضال الحقيقي.

وتزداد هذه الصورة وضوحاً حين تُستحضر المواقف التي تعكس حرصاً على البقاء في دائرة الأمان الشخصي، لا في ميدان المواجهة ودفع الثمن. وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن لمن لا يبدو مستعداً لتحمّل الحد الأدنى من كلفة الحرية أن يقدّم نفسه بديلاً لشعبٍ يدفع دمه كل يوم؟

إن ما يكتبه محمد تقي سنگدهي من داخل السجن، وما جسّده الشهداء من أمثال مهدي حسني وبهروز إحساني، يكشف بحد ذاته خواء كل مشروعٍ يريد تصدّر المشهد من دون تضحية. فالحرية لا يصنعها من ينتظرها من بعيد، ولا من يحرص أولاً على راحته الشخصية، بل يصنعها أولئك الذين يقبلون أن يدفعوا من أعمارهم ودمائهم وأعصابهم ثمنها.

ولهذا، فإن “تجديد العهد” هنا ليس موقفاً فردياً فحسب، بل هو تعبير عن خطٍّ كامل من المقاومة المنظمة، خطٍّ يؤمن بأن إسقاط الاستبداد يحتاج إلى رجال ونساء يواجهون الخطر فعلاً، لا إلى من يكتفون بإدارة المعركة من مسافة آمنة.

وهكذا يبقى الفارق جلياً:
بين من يرى الحرية قضية تستحق التضحية،
ومن يتعامل معها كطريقٍ بلا كلفة إلى الواجهة.

وفي النهاية، حين يُقال: “لا شاه ولا ملا”، فإن هذا الشعار لا يبقى مجرد رفضٍ للطرفين، بل يصبح دعوةً واضحة إلى دعم “الحكومة المؤقتة” التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وهنا يتبيّن بوضوح أيُّ طريقٍ هو الأحقّ والأصدق: طريقُ من يدفع الثمن ويناضل من أجل الحرية، لا طريقُ من يطلب السلطة بلا تضحية. ومن هنا، تقع مسؤولية خاصة، ولا سيما على العرب في دول الخليج، في دعم هذا البديل الديمقراطي والاعتراف به، لأنه البديل الذي يضمن لإيران الحرية، وللمنطقة حسن الجوار والاستقرار، ويضع حداً لتدخلات ولاية الفقيه إلى الأبد.

وفي خاتمة المطاف، لا يحفظ التاريخ أسماء الذين اكتفوا بالكلام، بل يخلّد الذين دفعوا الثمن.”

بقلم عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
مهدي عقبائي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى